Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

أخبـــار
رويترز:
العلاقات المتغيرة والزمن الضائع
المجلس الوطني السوري
د. محمد الجبيلي
إن فكرة الحلول مكان شباب الانتفاضة من قبل معارضة الموتمرات المختلفة في فرنسا والولايات المتحدة وتركيا وغيرها من "أفراد وجماعات واحزاب"، اعتمدت على عدة عناصر أساسية، يمكن حصرها في عدة نقاط هي:

  • إمكانية انضمام بعض أفراد النظام الحاكم وحزب البعث في دمشق إلى احدى جبهاتهم.
  • اعتمادهم على مبدأ الرشوة الفاضحة لشباب الانتفاضة من اجل اشراكهم في مؤتمراتهم.
  • اغتصاب شرعية الشارع متوهمين ان ذلك سوف يؤدي إلى زعزعة النظام، ويدق اسفين نهايته.
  • وأخيراً، الإعتماد على تأييد عربي مقُنع من قبل بعض الدول العربية المتحالفة مع باريس وواشنطن، وبصورة غير مباشرة مع اسرائيل وأعوانها في الولايات المتحدة من المحافظين الجدد وغيرهمم في واشنطن الذين كانوا ومازالوا يهندسون لشرق أوسط جديد مبني على فلسفتهم الجديدة – "الفوضى الخلاقة"، والتي بواسطتها يأملون بإحكام السيطرة على مرافق الثروة والإقتصاد في المنطقة العربية عامة، وهلالنا بصورة خاصة، وهذه الأمور مجتمعة لم تتحقق لهم حتى اللحظة !

لقد بدأت تحالفات باريس واستنبول وغيرها بالسقوط والإنشقاق على نفسها، لتحل محلها تحالفات جديدة هنا وهناك، مازالت تبحث عن نقاط يستطيع أفراد تلك التجمعات والموتمرات التجمع حولها ليقدموا أنفسهم من خلال قناع جديد إلى الشعب السوري الذي ملّ وأصابه الغثيان من تلك التكتلات الفارغة والجوفاء.
بيد أن المتغيرات الإقليمية، حتمت على الغرب أن يراجع حساباته السياسية، لإيجاد الطرق والحلول التي يجب أن يسلكها من أجل الحفاظ على مصالحه الإستراتيجية، وبدأت حرارة زوار الدوحة واستنبول وباريس بالإرتفاع نتيجة وبغية تنفيذ سياسة استباقية قبل أن تفلت زمام الأمور وتتعرض مصالحهم الأساسية إلى خطر داهم يتهددها بشكل كامل. وانعكس ذلك على الجانب العربي المتحالف بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع منظري باريس ولندن وواشنطن اللذين وجدوا أنفسهم في النهاية بأنهم راهنوا على حصان خاسر. فأعادوا خلط الأوراق من جديد في مراجعة متأنية ومدروسة أنتجت قناعات جديدة بأن الإنفراج الإقليمي يمكن أن يؤدي إلى إخماد تدريجي لحمى القتل والفوضى المشتعلة في سوريا واليمن ومصر وتونس و العراق والسودان والبحرين واحتمالات انتفاضات اخرى في اماكن اخرى من العالم العربي غير المستقر وكذلك اجتثاث بذور الفتنة المتوقعة في لبنان واحتمالات انتفاضة جديدة في فلسطين .
إن البيان الذي أصدرته بعض مجللس التنسيقات السورية الثورية، وبشراكة بعض القوى والجماعات الديمقراطية، وهيئات المجتمع المدني في الداخل السوري ، لهو رسالة واضحة لموقف سياسي ومبدأي بعيد كل البعد عن الإنزلاقات والمهاترات السياسية الغير المجدية. ان الهدف الأساس للبيان تمحور حول إعطاء جواب منطقي وواقعي من قبل شريحة كبرى من الشباب السوري الذين يؤمنون بجدية خيار تغيير النظام القائم والقيام بالإصلاح السياسيي والإجتماعي اللاعنفي كوسيلة وحيدة، وخيار حضاري، لدفع عملية التطوير نحو الديمقراطية والتعددية السياسية،وحث مسيرة التغيير بشتى تجلياتها.
إن تأكيدنا على مبدأ "نبذ العنف" كوسيلة للتغيير الديمقراطي إنما تنبع من عقيدة عميقة بإمكانية التطور المدني لمجتمع لم يعرف ولم يتعرف على مذاقات وأهمية التعددية السياسية الحقيقية، والمبنية على احترام الرأي الآخر، منذ عهد بعيد يرجع إلى خمسينات القرن الفائت.
إن رفضنا لأي نوع من التدخل في الشؤون السورية، أجنبيا كان أم عربيا، خاصة من قبل دول وجماعات وأفراد لم يعرف عنهم احترامهم للرأي الآخر، أو قبولهم والتزامهم بمبادىء التعددية السياسية والديمقراطية، إنما يصب في رفضنا التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أيضا، وهذا الموقف يعتمد على يقيننا بأننا كسوريين بإمتياز، نستطيع ونملك القدرة المعرفية والفكرية والعلمية الكافية التي تؤهلنا للمساهمة في عملية الإصلاح، وبشراكة كاملة مع جميع شرائح المجتمع السوري العظيم بكل إثنياته وأطيافه.
إن من يتحدث عن إمكانية اللجوء إلى العنف كوسيلة للتغيير في مرحلة ما، إذا مافشلت الطرق الأخرى، هم جماعة من المراهقين والمقامرين السياسيين البلهاء، من اللذين "يتزحلقون" في دهاليز السياسة وبأقنعة مختلفة الألوان والأشكال، يُخفون وراءها نياتهم الحقيقية العُنفية وتحالفاتهم المشبوهة من أجل تحقيق هدفهم الأناني والأوحد في القبض على السلطة ، ونحن نؤمن بعمق بأهمية الحوارمع جميع اطراف المعادلة السياسية السورية واحترام الرأي الآخر. وبدون اسثثناء بعد تغيير النظام القائم ، ،وبضرورة إحلال " المواطنة" بحقوقها الأساسية، ونحن نؤكد بأن الطريق إلى ذلك يجب ان يكون واضخا، وانطلاقا من هذا الموقف نطرح التساؤلات التالية للشروع في حوار عميق وغني:
  • هل يستطيع النظام القضائي القائم، أن يعود إلى أصول وجوهر مهمته في خدمة العدالة ومراقبة تطبيق القانون على الجميع، وبلا استثناء، بعد أن أصبح "مطية" للمصالح الضيقة والأنانية، حين فصّل مواده على مقاسات آل الحكم وأفراد السلطة ؟
  • هل يمكن للسلطة الرابعة من الصحافة وإلاعلام المرئي والمسموع أن تتحول من مترجم مداهن لإرادة الحاكم إلى مُعبر وناقل نزية لإرادة الشعب ومصالحه ؟
ثمة أطراف من الناشطين السياسيين يعتقدون بإمكانية حدوث ذلك ! إلا أنني، وإذ أطرح هذه التساؤلات، فإنما أعبر عن عقيدتي بحتمية وضرورة حدوث المتغيرات التي تصب في مصالح الشعب والدولة السورية ومؤسساتها في آن.
ونعود هنا للتأكيد بأننا لن ننجرف إلى سياسة الفوضى الخلاقة، ولن نقبل بأي شكل من الأشكال أن تتحول سوريا إلى عراق آخر أو لبنان آخر، تحت أي ظرف من الظروف.
وأشير في هذا السياق إلى الفوضى الإعلامية التي رافقت علاقات بعض رجالات المعارضة وغير المعارضة في الولايات المتحدة وفي اوروبا ،مع حهات اسرائيلية،ومع بعض المنظمات الصهيونية المويدة لاسرائيل، وبدون التعرض لتفاصيل تلك اللقاءات والمفاوضات والمشاريع التي تحدّثوا عنها، لابد من التنوية هنا إلى أن الحكومة السورية، القادمة، لا تحتاج إلى أفراد غير رسميين يفاوضون بإسمها، حتى لو كان ذلك من خلف الستار فسوريا لاتزال، وحتى اللحظة، في حالة مفاوضات، ولو كانت متوقفة لحين مع الإسرائليين من أجل هضبة الجولان منذ مدريد مرورا بجنيف، وحتى تاريخ كتابة هده السطور .
وبناء عليه فاننا بمنأى عن هذه المحاولات العبثية والتي تقتقر للمصداقية والشفافية،. وإن تهافت بعض الناشطين السوريين للظهور في وسائل الإعلام الإسرائيلية يتناقض بشكل كامل مع الإتجاهات الوطنية التي يفترض أن تكون المبدأ الأساس في جميع الحركات الموالية للنظام أو المعارضة له.